اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

103

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

وروى عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « رحم اللّه أخي زكريا ، ما كان عليه من ورثة ماله حين يقول : « فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ » . « 1 » وقال فخر الدين الرازي في تفسير قوله تعالى : « وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ » « 2 » ، اختلفوا فيه ، فقال الحسن : المال لأن النبوة عطية مبتدأ ولا تورث . قلت : أراد بذلك أن الموت يوجب انتقال المال من الأب إلى الولد ، كما هو معنى الإرث حقيقة وليس كذلك في النبوة ، لأن الموت لا يكون سببا لنبوة الولد ولا يتصوّر انتقال العلم من محل إلى محل آخر ، فافترقا من هذه الجهة . وقال القزويني في عدم وقوع التأويل في الآيتين من المخاصمين : روى صاحب كتاب كنز العمال : ج 4 ص 134 عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : جاءت فاطمة عليها السّلام إلى أبي بكر تطلب ميراثها ، وجاء عباس بن عبد المطلب يطلب ميراثه ، وجاء معهما علي عليه السّلام ، فقال أبو بكر : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا نورّث ، ما تركناه صدقة . فقال علي عليه السّلام : ( قال اللّه تعالى : ) « وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ » « 3 » ، وقال زكريا : « فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ » . « 4 » قال أبو بكر : هو هكذا ، وأنت تعلم مثل ما أعلم . فقال علي عليه السّلام : هذا كتاب اللّه ينطق ، فسكتوا . قلت : في هذه الرواية وغيرها من الحكايات المشتملة على مجيء فاطمة عليها السّلام إلى أبي بكر لأجل المطالبة بفدك ، بل ومجيء علي عليه السّلام والعباس عند أبي بكر وعمر ، بل وحكاية استشهاد عمر بالسبعة من الصحابة على أن تركة النبي صلّى اللّه عليه وآله تكون صدقة ، دلالة واضحة على عدم وقوع التأويل في الآية الشريفة - مجملها - على إرادة وراثة العلم والنبوة ، ولذا لم يؤوّل أبو بكر ولم يرفع اليد عن نص القرآن وما هو ناطق به من وراثة المال ، وإنما ردّ على علي وفاطمة عليهما السّلام والعباس بحديث تفرّد به ولم يروه غيره من قول

--> ( 1 ) . سورة مريم : الآية 6 . ( 2 ) . سورة مريم : الآية 6 . ( 3 ) . سورة النمل : الآية 16 . ( 4 ) . سورة مريم : الآية 6 .